شكيب أرسلان
319
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
الحسن « 1 » ومعدن الحفير « 2 » والضبيب « 3 » وثنية ابن عصام ، والعوسجة ، وتياس . ثم يذكر الهمداني بعد ذلك ص ( 294 ) معدني فضة ونحاس في شمام « 4 » وكان يشتغل فيهما ألف رجل يوميا ، وإن صحّ ذلك ، فيكون تعدين هذه المعادن من أيام الجاهلية . وأما معادن اليمن وعسير فكانت معروفة من زمان الفينيقيين والعبرانيين ، وهي شويلة ، وشيبا ، وأوفير ، وفراويم ، والمظنون أنّ شويلة هي خولان وأنّ شيبا هي سبأ ، وأن فروايم هي فروة . وأما أوافير فمذكور في التوراة ، ويظنّ أنّه في المكان المسمّى سينبابي . وكثير من المؤلفين العرب لم يكونوا يعرفون من هذه المعادن إلا أسماءها ، ولم يكونوا محققين أماكنها ، ومن ذلك قول ياقوت : إنّ معدن البرم ( بضم فسكون ) بين مكة والطائف « 5 » ، وفي الوقت نفسه
--> ( 1 ) جاء في « المعجم » : الحسن في ديار ضبة . وسنذكر كلام الهمداني نفسه عن هذه الأماكن . ( 2 ) الحفير كزبير ، جاء ذكره في « المعجم » وفي « التاج » - اسما لعدة مواضع أشهرها موضع بين البصرة ومكة يمرّ عليه الحاج ، ولكنّ المقصود هنا معدن الحفير بناحية عماية ، وسننقل كلام الهمداني نفسه . ( 3 ) ضبطه موريتز بفتح فكسر كأمير ، ولم أجده اسم موضع إلا بضم ففتح كزبير . ( 4 ) سننقل كلام الهمداني عن كلّ هذه المواضع ا ه من الأصل . ( 5 ) قال في « المعجم » : معدن البرم قال عرام : قرية بين مكة والطائف يقال لها المعدن ، معدن البرم كثيرة النخل والزروع والمياه ، مياه آبار يسقون زروعهم بالزرانيق ، قال أبو الدينار : معدن البرم لبني عقيل . قلت : وقوله ( الزرانيق ) معناه السواني ، و ( الزررنوقان ) حائطان مبنيان على رأس البئر من جانبيها ، فتوضع عليهما النعامة ، وهي الخشبة المعلقة عليهما ، ثم تعلق بهما البكرة ، قيل : وإذا كان الزونوقان من خشب فهما النعامتان ، والخشبة المعترضة هي العجلة ، والغرب معلّق بالعجلة .